الثانية : روى مسمع عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ قوما احتفروا زبية للأسد باليمن ، فوقع فيها الأسد ، فازدحم الناس عليها ينظرون للأسد ، فوقع رجل فيها ، فتعلّق بآخر ، وتعلّق الآخر بآخر ، والآخر بآخر ، فجرحهم الأسد ، منهم من مات من جراحة الأسد ، ومنهم من اخرج فمات ، فتشاجروا في ذلك حتى آل الأمر إلى القتال ، فقال لهم الإمام عليه السّلام : « هلمّوا أقض بينكم » .
فقضى أنّ للأوّل ربع الدية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية الكاملة ، وجعل ذلك على قبائلهم .
ولعلّ الوجه في ذلك أنّ للأوّل ربع الدية ؛ لأنّ موته يحتمل قد استند إلى أربعة أشياء :
أحدها : مزاحمة الناس له ، وثانيها : سقوط الثاني عليه ، وثالثها : سقوط الثالث عليه ، ورابعها : سقوط الرابع عليه .
وأمّا الثاني فله ثلث الدية ؛ لأنّه يحتمل استناد موته إلى ثلاثة أمور : أحدها :
إسقاط الأوّل له ، والثاني : إسقاط الثالث عليه ، والثالثة إسقاط الرابع عليه .
وأمّا الثالث فله نصف الدية ؛ لأنّ موته يحتمل استناده إلى أمرين : الأوّل إسقاط الثاني له ، والثاني : سقوط الرابع عليه .
وأمّا الرابع فله تمام الدية ؛ لأنّ قتله كان مستندا إلى الثلاثة [ 1 ] .
3 - القارصة والقامصة والواقصة :
هذه حادثة قضى فيها الإمام عليه السّلام في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أقرّ حكمه فيها ،
هامش
[ 1 ] هذا الجمع بين الخبرين ذكره القاضي نعمان المصري في دعائم الإسلام ، وذكر السيّد الأمين ما يقرب من ذلك .