هذه بعض الشروط التي ذكرت في كتب القضاء ، وهناك شروط أخرى كالحرية وطهارة المولد وغيرهما .
آداب القضاء :
أفاد الفقهاء في آداب القضاء أمورا ترجع بعضها إلى صفات القاضي في حال حكمه وهي : أن لا يكون في حالة الحكم مشغول الفكر بأمور الدنيا ، ولا بمرض يشغله عن الالتفات إلى الحكم وموازينه ، وأن لا يقضي وهو غضبان أو ضجر أو قلق ، وأن لا يكون بمدافع للأخبثين البول والغائط ، وأن يكون على سكينة ووقار ، وأن يساوي بين الخصمين .
في الرواية : أنّ يهوديا نازع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في درع زعم أنّها له فحاكمه عند عمر ، فقال للإمام : قم يا أبا الحسن ! مع خصمك ، فتأثّر الإمام عليه السّلام وبان الغضب على سحنات وجهه الشريف ، وبعد الفراغ من المحاكمة انبرى عمر فقال للإمام :
لقد بدى عليك الغضب لأنّي أمرتك بالمثول أمام القضاء مع خصمك اليهودي ؟
فأجاب الإمام : « ليس الأمر كذلك ، ولكن لم تساو بيني وبين اليهوديّ ، فقد كنّيتني وقلت : يا أبا الحسن ولم تكنّ اليهوديّ »
، فانبهر عمر من ذلك ، لقد أظهر الإمام مدى تطوّر القضاء الإسلامي ، وضرب بذلك أمثلة في تحقيق القضاء للعدالة الاجتماعية وأصالته وأبعاده الفكرية وعمقه الحضاري .
وهناك شروط أخرى نصّ عليها السادة الفقهاء ، وبعضها قد ثبت بأدلّة التسامح في السنن [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] المحاكمة في القضاء : 93 .