وأراد الإمام من السابقة : السبق للإسلام ، ومن القرابة : القرابة للرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وهذان الشرطان متوفّران في الإمام دون غيره ، فهو أوّل من آمن بالرسول صلّى اللّه عليه وآله ، كما أنّه أقرب الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأقرّه أبو بكر على ذلك .
وأخذ الإمام يدلي على أبي بكر ببعض صفاته التي لم تتوفّر عند غيره قائلا : « أنشدك باللّه يا أبا بكر ، أفي نفسك تجد هذه الخصال ؟ » .
أبو بكر : بل فيك يا أبا الحسن .
« فأنشدك باللّه ، أنا المجيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل ذكران المسلمين أم أنت ؟ » .
أبو بكر : بل أنت . . .
« فأنشدك باللّه ، أنا صاحب الأذان لأهل الموسم والجمع الأعظم للامّة بسورة براءة أم أنت ؟ » .
عرض الإمام عليه السّلام إلى تبليغ سورة براءة لأهل مكّة التي عهد بها الرسول إلى أبي بكر ، ثمّ نزل عليه الوحي بعزله ، وإسناد هذه المهمّة إلى الإمام ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بعض بحوث هذه الموسوعة .
أبو بكر : بل أنت .
« فأنشدك باللّه ، أنا وقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنفسي يوم الغار أم أنت ؟ » .
حكت هذه الكلمات ما قام به الإمام عليه السّلام في مبيته على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله حينما أحاطت قريش بدار النبي صلّى اللّه عليه وآله لقتله ، وقد فداه الإمام بنفسه ، وليس لأحد من الأسرة النبوية أو الصحابة مثل هذه الكرامة التي اختصّ بها الإمام .
أبو بكر : بل أنت .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٨