وردّ الإمام عليه بمنطقه الفيّاض قائلا : « فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به . . . » ؟
وحفل كلام الإمام بالرأي الأصيل ، فإنّ أبا بكر إذا لم يكن راغبا في الخلافة ولا حريصا عليها فلما ذا تقلّدها ؟
أجابه أبو بكر قائلا :
حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال »
، ولمّا رأيت إجماعهم اتّبعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وخفت أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أنّ أحدا يتخلّف لامتنعت . . .
ومعنى كلام أبي بكر أنّ الذي دعاه وحفّزه لأن يتقلّد الخلافة هو حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أجمعت الامّة على انتخابه واختياره ، فلم يجد سبيلا للتخلّف عن إجماعها .
ووجّه الإمام إليه السؤال الثاني قائلا : « أمّا ما ذكرت من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال ، فكنت - ويعني نفسه الشريفة - من الامّة أم لم أكن ؟ » .
فأجاب أبو بكر : بلى .
واندفع الإمام قائلا :
« وكذلك العصابة الممتنعة عنك من سلمان وعمّار وأبي ذرّ والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار . . . »
. عرض الإمام إلى الكوكبة من صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله التي امتنعت من بيعة أبي بكر ،
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٦