وأنّهم من الامّة ، وقد اعترف أبو بكر بذلك .
ثمّ وجّه الإمام له السؤال الثالث : « كيف تحتجّ بحديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك ؟ وليس للامّة فيهم طعن ولا في صحبة الرّسول لصحبته منهم تقصير . . . » ؟
وفنّد الإمام كلام أبي بكر ، وأقام الحجّة على مدّعاه .
وانبرى أبو بكر قائلا :
ما علمت بتخلّفهم إلّا بعد إبرام الأمر ، وخفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين ، وكان ممارستهم إليّ إن أجبتهم أهون مئونة على الدين ، وإبقاء له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا ، وعلمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم . . .
والتفت الإمام إلى أبي بكر قائلا :
« أجل ، ولكن أخبرني عن الّذي يستحقّ هذا الأمر - يعني الخلافة - بما يستحقّه ؟ » .
جواب أبي بكر عمّن يستحق الخلافة : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعمل بالكتاب والسنّة ، وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدّنيا وقلّة الرغبة فيها ، وانتصاف المظلوم من ظالمه للقريب والبعيد . . .
لقد أدلى أبو بكر بالصفات التي يجب أن تتوفّر فيمن يتصدّى للخلافة .
وأضاف الإمام إلى تلك الصفات صفات أخرى يجب أن يتّصف بها القائد العام للامّة قائلا :
« والسّابقة والقرابة »
.
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٧