تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بردا وسلاما ، فهل فعل بمحمّد شيئا من ذلك ؟ لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل بخيبر سمّته الخيبريّة فصيّر اللّه السّمّ في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، فالسّمّ يحرق إذا استقرّ في الجوف ، كما أنّ النّار تحرق ، فهذا من قدرته لا تنكره . اليهودي : فإنّ يعقوب أعظم إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه ومريم ابنة عمران من بناته . لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أعظم في الخير نصيبا منه ؛ إذ جعل فاطمة سيّدة نساء العالمين من بناته والحسن والحسين عليهما السّلام من حفدته . اليهودي : إنّ يعقوب قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن . لقد كان كذلك ، وكان حزن يعقوب بعده تلاق ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله قبض ولده إبراهيم قرّة عينه في حياته ، وخصّه بالاختبار ليعظم له الادّخار فقال صلّى اللّه عليه وآله : « تحزن النّفس ويجزع القلب ، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول : ما يسخط الرّبّ » ، في كلّ ذلك يؤثر رضا اللّه عزّ ذكره ، والاستسلام له في جميع الفعال . اليهودي : إنّ يوسف قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقيا للمعصية ، فألقي في الجبّ وحيدا . لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله قاسى مرارة الغربة ، وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجرا من حرم اللّه تعالى وأمنه ، فلمّا رأى اللّه تعالى كآبته ، واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها فقال :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ