ولكن أشفي فؤادي بغارة * ألهب في قطري كتائبها جمرا [ 1 ]
وزحف إبراهيم بجيوشه صوب الكوفة لاحتلالها ، وكانت مقرّا للسفّاك المنصور ، فانهزم جيش الطاغية شرّ هزيمة وجعل يقول لوزيره الربيع متعرّضا بما أخبر به الإمام الصادق عليه السّلام من استيلاء العبّاسيّين على الحكم قائلا :
أين قول صادقهم ؟ وكيف لم ينلها أبناؤنا ؟ فأين امارة الصبيان ؟
وتحقّق ما تنبأ به الإمام الصادق عليه السّلام ، وما أخبر به جدّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من قبل ، فقد كرّت جيوش المنصور بعد هزيمتها بسبب نهر لقيها فلم تقدر على اجتيازه ، فعادوا بأجمعهم ، وكان أصحاب إبراهيم قد مخروا الماء ليكون قتالهم من وجه واحد ، فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار ، وثبت إبراهيم في نفر من أصحابه فقاتلهم حميد بن قحطبة ، وجاء سهم غادر فأصاب حلق إبراهيم فقضى عليه ، وقال لأصحابه : أنزلوني ، فأنزلوه عن مركبه وهو يقول :
« وكان أمر اللّه قدرا مقدورا » ، أردنا أمرا وأراد اللّه غيره [ 2 ] ، ثمّ لفظ أنفاسه الأخيرة . وانطوت بذلك أروع صفحة من صفحات الجهاد الإسلامي المقدّس ، فقد آلت الخلافة إلى غادر ماكر بخيل ، فإنّا للّه ولا حول ولا قوّة إلّا به .
هامش
[ 1 ] حياة الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام 1 : 406 .
[ 2 ] حياة الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام 1 : 408 .