8 - كميل بن زياد رضى اللّه عنه :
ومن ألمع أصحاب الإمام عليه السّلام كميل بن زياد النخعي الذي احتلّ مكانة مرموقة عند الإمام ، فكان خليله وحامل أسراره - كما يقول علماء الرجال - وكان لا يبارحه ، ومن ألزمهم له ، وكثيرا ما أخبره بمغيّباته عليه السّلام .
قال كميل : خرجنا مرّة من جامع الكوفة بعد ما ذهب من الليل ثلثه فسمعنا في طريقنا رجل يتلو القرآن :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
بصورة شجيّة ويبكي فاستحسنت ذلك في داخلي وإذا بالإمام قد أشاح بوجهه نحوي وقال : « لا يغرنّك الرّجل إنّه من أهل النّار ، وسأنبّئك »
فعجبت من معرفة الإمام ما فيّ ، ومن حال الرجل مع تلك الصورة . . . ! ! وبعد مدّة عند انتهاء معركة النهروان كنت بجانب الإمام وسيفه يقطر دما ورؤوس القتلى متناثرة إذ بالإمام يضع سيفه على أحد الرؤوس وقال لي :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
! ! كما أحاطه الإمام عليه السّلام علما بشهادته ، ولمّا ولي المجرم السفّاك الحجّاج حرم على قوم كميل العطاء حتى يأتوه به ، فقال لهم كميل : أنا شيخ كبير ولا ينبغي أن أحرمكم العطاء ، وبادر فسلّم نفسه للطاغية ، فقال له بعنف : قد كنت أحبّ أن أجد عليكم سبيلا ، فقال له كميل : لا تصرف عنّي أنيابك فما بقي من عمري إلّا اليسير فاقض ما أنت قاض ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين عليه السّلام أنّك قاتلي ، فأمر به الخبيث الدنس بضرب عنقه ، ونفّذ فيه الإعدام [ 1 ] .
هؤلاء بعض عيون أصحابه الذين أخبرهم الإمام بشهادتهم على أيدي شرار الخلق وأرجاسهم .
هامش
[ 1 ] كميل بن زياد النخعي - الهاشمي الخطيب : 90 . بحار الأنوار 42 : 148 .