اللّه ووصيّه وباب مدينة علمه ، وقد صدق حجر في ولائه ومحبّته وإخلاصه لإمامه فقد آثر الموت ، واستهان بالحياة في سبيله فجزاه اللّه تعالى عن الإسلام خيرا ، فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا .
7 - قنبر رضى اللّه عنه :
كان قنبر غلاما للإمام عليه السّلام ، وكان يحبّ الإمام حبّا كثيرا ، فإذا خرج الإمام خرج على أثره بالسيف خوفا عليه ، وخرج الإمام ذات ليلة فخرج في أثره ، فلمّا رآه قال له : « يا قنبر ، ما لك ؟ » .
جئت أمشي خلفك فإنّ الناس كما تراهم ، فخفت عليك ، فقال له الإمام بلطف : « أمن أهل السّماء تحرسني أم من أهل الأرض ؟ » .
- بل من أهل الأرض .
« إنّ أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئا إلّا بإذن اللّه عزّ وجلّ من السّماء ، فارجع » [ 1 ]
. وبعد ما آل المآل إلى الحجّاج فألقى عليه القبض ، فلمّا مثل أمامه قال له :
- ما الذي كنت تلي من علي بن أبي طالب ؟
- كنت أوضّيه . . .
- ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه ؟
كان يتلو هذه الآية :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ . فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 2 ] .
هامش
[ 1 ] التوحيد للصدوق : 350 . بحار الأنوار 42 : 122 .
[ 2 ] الأنعام : 44 - 45 .