أحلك ساعات الحرب ؛ إذ
أنّ اعرابيا قام إليه يوم الجمل فسأله :
يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ اللّه واحد .
فحمل الناس عليه وقالوا : يا اعرابي ، أما ترى ما في أمير المؤمنين من تقسم القلب .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابي هو الّذي نريده من القوم » .
ثمّ قال :
« إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام :
فوجهان لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه .
فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه :
فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة .
وقول القائل : هو واحد من النّاس ، يريد به النّوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه :
فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا .
وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعنى به أنّه لا ينقسم في وجوه ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » [ 1 ]
.
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار 2 : 65 .