والدّيباج ، ويعتقبون [ 1 ] الخيل العتاق . ويكون هناك استحرار قتل حتّى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقلّ من المأسور ! » [ 2 ] .
وانبرى بعض أصحاب الإمام قائلا له : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب . . .
فتبسّم الإمام عليه السّلام وقال له :
« يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم - يعني أنّه مستقى ومستمدّ من أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - . وإنّما علم الغيب علم السّاعة ، وما عدّده اللّه سبحانه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . .
، فيعلم اللّه سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخيّ أو بخيل ، وشقيّ أو سعيد ، ومن يكون في النّار حطبا ، أو في الجنان للنّبيّين مرافقا . فهذا علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد إلّا اللّه ، وما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطمّ [ 3 ] عليه جوانحي » [ 4 ] .
وقد أوضح الإمام عليه السّلام العلم الذي عنده إنّما هو مستمدّ من أخيه وابن عمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه ليس بعلم الغيب الذي لم يطّلع عليه أحد سوى اللّه تعالى خالق الكون وواهب الحياة .
هامش
[ 1 ] يعتقبون الخيل : أي يجتنبونها لينتقلوا من غيرها إليها .
[ 2 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 2 : 14 .
[ 3 ] تضطم : أي تجتمع عليها جوانح صدري .
[ 4 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 8 : 215 .