يظفر بها - كما قال الإمام - وذلك لبخله ، وفيه يقول الشاعر :
رأيت أبا بكر وربّكر غالب * على أمره يبغي الخلافة بالتمر [ 1 ]
وقد عانى المسلمون في حكمه القصير الأمد الجوع والحرمان ؛ لأنّه لم تكن عنده أيّة نفحة من نفحات الكرم والجود .
3 - من أوصاف ابن الزبير أنّه كان مرائيا لا يعرف الواقع ، فقد أظهر النسك والعبادة والتجرّد عن الدنيا ، مع أنّه كان ذئبا ، فقد اعتمد على الرياء لإغراء السذّج والبسطاء ، ولم يخف أمره على العارفين به ، فقد قال عبد اللّه بن عمر لزوجته حينما ألحّت عليه بمبايعته لأنّه تقي متعبّد ، فردّ عليها قائلا :
أما رأيت بغلات معاوية التي كان يحجّ عليها الشهباء فإنّ ابن الزبير ما يريد غيرها [ 2 ] .
ومن المؤكّد أنّه عار من جميع أرصدة التقوى والخوف من اللّه تعالى ، ولو كان يرجو اللّه واليوم الآخر لما حارب وصي رسول اللّه وباب مدينة علمه ، وكان من أعظم الحاقدين على الأسرة النبوية ، فقد كان يخطب ، ولا يصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خطابه ، وقيل له في ذلك فقال : إنّ له أهل بيت إن ذكرته اشرأبت أعناقهم . . . .
وبلغ من عدائه للأسرة النبوية أنّه حبسهم وهدّدهم بالحرق إن لم يبايعوه ، فأنقذهم بطل الإسلام المختار بن عبيدة من شرّه وبلائه ، وقد طلب الجيش من العلويّين أن ينزل العقاب الصارم من ابن الزبير عدوّهم الماكر فأبوا وتمسّكوا بأخلاقهم العلوية ، وهي مكافاة المسئ بالإحسان .
هامش
[ 1 ] المعارف - ابن قتيبة 3 : 25 .
[ 2 ] المختار : 95 .