كتب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى محمّد بن أبي بكر أن يفسّر للناس الحسنى بالجنّة ، والزّيادة بالدنيا [ 1 ] .
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 )
روى ابن عباس أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن هؤلاء الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فأجاب : « هم قوم أخلصوا للّه تعالى في عبادته ، ونظروا إلى باطن الدّنيا حين نظر النّاس إلى ظاهرها ، فعرفوا أجلها حين غرّ النّاس سواهم بعاجلها ، فتركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم ، وأماتوا منها ما علموا إنّه سيميتهم » .
وأضاف قائلا :
« أيّها المعلّل نفسه بالدّنيا ، الرّاكض على حبائلها ، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها ، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى ، ومضاجع أبنائك تحت الجنادل والثّرى ؟ كم مرّضت بيديك ، وعلّلت بكفّيك تستوصف لهم الأطبّاء ، وتستعتب لهم الأحبّاء ، فلم يغن عنهم غناؤك ، ولم ينجع فيهم دواءك » [ 2 ]
.
هامش
[ 1 ] أمالي المفيد : 262 .
[ 2 ] المصدر المتقدّم : 86 - 87 .