رأوا بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالوا : عمّ رسول اللّه ، وبصر به عمر بن الخطّاب فعرفه ، فصاح :
هذا أبو سفيان عدوّ اللّه . . .
ثمّ صاح ثانيا :
الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد . . . ، ووجم أبو سفيان واضطربت خلجات قلبه وهام في تيارات من الهواجس ، وخاف على نفسه وقومه الذين لم يبقوا في قاموس الإساءة والمكروه شيئا إلّا صبّوه على النبيّ وأصحابه .
وجرت مناوشات كلامية بين العباس وعمر في شأن أبي سفيان ، وبادر العباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأحاطه علما بأسر أبي سفيان ، فأمره النبيّ أن يذهب به إلى رحله ويأتي به عند الصباح ، وبات أبو سفيان ليلته مع العباس وهو وجل مضطرب قد أنفق ليله ساهرا .
أبو سفيان بين يدي النبيّ :
ولمّا اندلع نور الصبح أقبل العباس ومعه أبو سفيان ، فلمّا مثلا أمام
النبيّ التفت إلى أبي سفيان فقال له :
« ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنّه لا إله إلّا اللّه . . . ؟ »
. ولم يعرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى ما عاناه من صنوف التنكيل والاضطهاد من أبي سفيان وقومه ، فقد أسدل الستار على ذلك لنشر الوئام وإفهامه بروح الإسلام التي لا تعرف الانتقام من الأعداء . . . وراح أبو سفيان يتضرّع إلى النبيّ ويطلب منه العفو قائلا :
بأبي أنت وأمّي ، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، واللّه ! لقد ظننت أنّه لو كان مع اللّه إله غيره لأغنى عنّي . .