وأعطته للإمام ، وخفّ الإمام مع الزبير مسرعين إلى النبيّ فسلّماه الكتاب ، فدعا بحاطب ، فلمّا مثل عنده قال له :
« ما حملك على هذا ؟ » .
وأبدى حاطب معاذيره للرسول صلّى اللّه عليه وآله قائلا : يا رسول اللّه ، إنّي مؤمن باللّه ورسوله ، ما غيّرت ولا بدّلت ، ولكن ليس لي في قريش أصل ولا عشيرة ، فصانعتهم عليه » .
وقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معاذيره ، ونزلت الآية الكريمة في حقّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
الآية [ 1 ] » [ 2 ] .
في رحاب مكّة :
وسارعت الجيوش الإسلامية لا تلوي على شيء حتى انتهت إلى مشارف مكّة وأهلها غافلون لا يعلمون شيئا ، فقد أحاط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسيرته بكثير من التعتيم حفظا على السلام وعدم إراقة الدماء ، وأمر النبيّ جيشه بجمع الحطب ، فجمعت كميات هائلة ، فلمّا اختلط الظلام أمر بإشعال النار فيه ، فكان لهبها يرى في مكّة ، وفزع أبو سفيان وأوجس في نفسه خيفة منها ، فقال لبديل بن ورقاء - وكان إلى جانبه - :
ما رأيت كالليلة نيرانا قطّ ؟
وبادر بديل قائلا :
وهذه واللّه ! خزاعة حمشتها الحرب . .
وسخر أبو سفيان منه وراح يقول له :
هامش
[ 1 ] التحريم : 1 .
[ 2 ] السيرة النبوية - ابن هشام 2 : 398 .