خزاعة أذلّ وأقلّ من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها . . واستولى عليه الفزع والخوف ، واطمأنت نفسه أنّها جيوش المسلمين جاءت لاحتلال مكّة .
العباس وأبو سفيان :
ولمّا علم العباس بقدوم الجيوش الإسلامية لاحتلال مكّة ، أوجس في نفسه خيفة على قومه القرشيّين ، وأخذ يحدّث نفسه قائلا : واصباح قريش ، واللّه ! لئن دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه أنّه لهلاك قريش إلى آخر الدهر . . وجهد على أن يجد شخصا فيأتي إلى مكّة فيخبر أهلها بمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيخفّوا إليه ليطلبوا منه الأمن ، وبينما هو غارق في تيار من الهواجس والخوف على قومه إذ بصر بأبي سفيان فهتف به :
يا أبا حنظلة . . .
وعرفه أبو سفيان فسارع قائلا :
أبو الفضل . .
نعم . .
فداك أبي وأمّي .
ويحك يا أبا سفيان هذا رسول اللّه في الناس واصباح قريش . . .
وذعر أبو سفيان وجمد دمه ، وخاف على نفسه وقومه فبادر قائلا :
ما الحيلة فداك أبي وأمّي ؟
وسارع العباس يدلّه على الطريق الذي يحافظ به على دمه قائلا له : واللّه ! لئن ظفر بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليضربنّ عنقك ، فاركب على عجز هذه البغلة حتى آتي بك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأستأمنه لك .
فأردفه خلفه ، فكان كلّما مرّ على نار من نيران المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا