النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان معصبا على عينيه فأزاح العصابة عنه وسقا عينيه بريقه فبرئتا بالوقت ،
وقال له : « خذ هذه الرّاية حتّى يفتح اللّه عليك . . . »
. ووصف حسّان بن ثابت رمد الإمام وشفاءه من ريق النبيّ بقوله :
وكان عليّ أرمد العين يبتغي * دواء فلم يحسس طبيبا مداويا
شفاه رسول اللّه منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال : سأعطي الراية اليوم صارما * كميّا محبّا للرسول مواليا
يحبّ إلهي والإله يحبّه * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا
فأصفى بها دون البريّة كلّها * عليّا وسمّاه الوزير المؤاخيا [ 1 ]
ووصف الشاعر الموهوب الأزري الحادثة بقوله :
وله يوم خيبر فتكات * كبرت منظرا على من رآها
يوم قال النبيّ إنّي لأعطي * رايتي ليثها وحامي حماها
فاستطالت أعناق كلّ فريق * ليروا أيّ ماجد يعطاها
فدعا أين وارث العلم والحلم * مجير الأيام من بأساها ؟
أين ذو النجدة الذي لو دعته * في الثرايا مروعة لبّاها ؟
فأتاه الوصي أرمد عين * فسقاه من ريقه فشفاها
ومضى يطلب الصفوف فولّت * عنه علما بأنّه أمضاها [ 2 ]
واستلم الإمام عليه السّلام الراية من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال له :
« يا رسول اللّه ، أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا ؟ » ، فقال له النبيّ : « انفذ على
هامش
[ 1 ] إعلام الورى : 185 - 186 .
[ 2 ] شرح الأزرية : 141 - 142 .