« لا آنس اللّه من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما واللّه ! لو أردت دنياهم لآمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبّوك . . وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلّا الرضا بالدنيا والجزع من الموت ، ومالوا إلى سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا والآخرة ألا ذلك هو الخسران المبين . . . » .
كلمة أبي ذرّ :
وقابل أبو ذرّ الأسرة النبوية وعيناه تفيضان دموعا ، وخاطبهم بهذه الكلمات قائلا :
« رحمكم اللّه يا أهل بيت الرحمة ! إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، إنّي ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين - الكوفة والبصرة - فأفسد الناس عليهما ، فسيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلّا اللّه ، واللّه ! ما أريد إلّا اللّه صاحبا وما أخشى مع اللّه وحشة . . . » .
وتحرّكت راحلة أبي ذرّ تطوي البيداء حتى انتهت إلى الربذة ليموت فيها جوعا وفي يد عثمان ذهب المسلمين يصرفه على بني أميّة وآل أبي معيط ، ويحرمه على أبي ذرّ المصلح العظيم ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
غضب عثمان على الإمام :
ولمّا قفل الإمام عليه السّلام راجعا من توديع أبي ذرّ استقبلته جماعة من الناس فأخبروه بغضب عثمان لأنّه خالف أوامره التي حرّم فيها توديع أبي ذرّ ،
فأجابهم الإمام : « غضب الخيل على اللّجم » [ 1 ]
، وبادر عثمان فصاح بالإمام :
هامش
[ 1 ] يضرب مثلا لمن يغضب غضبا لا ينتفع به .