شذرات من جوده :
هذه شذرات من برّ الإمام عليه السّلام وجوده على الفقراء ، لم يبغ بما قدّمه لهم من إحسان إلّا وجه اللّه تعالى والدار الآخرة :
1 - روى الأصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى الإمام فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ لي إليك حاجة قد رفعتها إلى اللّه تعالى قبل أن أرفعها إليك ، فإن قضيتها حمدت اللّه تعالى وشكرتك ، وإن لم تقضها حمدت اللّه تعالى وعذرتك .
فقال له الإمام عليه السّلام : « اكتب حاجتك على الأرض ، فإنّي أكره أن أرى ذلّ السّؤال على وجهك » .
فكتب الرجل إنّي محتاج ، فأمر الإمام بإحضار حلّة فاتي بها إليه فأخذها الرجل فلبسها ، وقال :
كسوتني حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثّنا حللا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد قلته بدلا
إنّ الثّناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السّهل والجبلا
لا تزهد الدّهر في خير تواقعه * فكلّ شخص سيجزى بالّذي عملا
وأمر الإمام بمائة دينار ، فلمّا حضرت دفعها له ، وبادر الأصبغ قائلا :
أمير المؤمنين ، ومائة دينار ؟ !
فأجابه الإمام :
« سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أنزلوا النّاس منازلهم ، وهذه منزلة الرّجل عندي » [ 1 ]
.
هامش
[ 1 ] جواهر المطالب 2 : 129 .