ذلك وقال لهم : « واللّه ! ما ينتفع بهذا امراؤكم ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم ، وتشقّون به على آخرتكم . وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وما أربح الرّاحة معها الأمان من النّار » [ 1 ] .
3 - من تواضعه أنّه خرج راكبا فسار معه أصحابه ، فالتفت إليهم :
« ألكم حاجة ؟ » .
- لا ، ولكن نحبّ أن نمشي معك .
فنهاهم عن ذلك ، وأمرهم بالانصراف إلى منازلهم قائلا :
« ارجعوا . . . النّعال خلف أعقاب الرّجال مفسدة لقلوب النّوكى [ 2 ] » [ 3 ] .
حقّا إنّ هذه الأخلاق أخلاق الأنبياء العظام وأوصياءهم ، وقد مثّلها بسيرته وسلوكه سيّد الأوصياء وإمام المتّقين والأخيار ، وذكر الرواة صورا مشرقة بالشرف والكرامة من تواضعه أيام خلافته نعرض لها عند البحث عن حكومته .
عيادته المرضى :
من معالي أخلاق الإمام عليه السّلام عيادته للمرضى ، وكان يحفّز أصحابه على ذلك ، ويحثّهم على هذه الظاهرة ، فقد قال لهم : « من أتى أخاه المسلم يعوده مشى في خرافة الجنّة [ 4 ] ، فإذا جلس غمرته الرّحمة » [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] المناقب 1 : 372 .
[ 2 ] النوكى : الحمقى .
[ 3 ] ربيع الأبرار 4 : 131 .
[ 4 ] خرافة الجنّة : ثمارها .
[ 5 ] ربيع الأبرار 4 : 127 .