ومنها : حفظ كتابه هذا من التبديل والتحريف ،
حتى سعى كثير من الملحدة والمعطلة لا سيما القرامطة في تغييره وتبديل محكمه ، فما قدروا على إطفاء شيء من نوره ، ولا تغيير كلمة من كلمه ، ولا تشكيك المسلمين في حرف من حروفه ، قال تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 1 » الآية .
وكتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب ، جامعا لأخبار القرون السالفة والأمم البائدة ، والشرائع الدائرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب ، الذي قطع عمره في تعلم ذلك .
ويسر اللّه تعالى حفظه لمتعلميه ، وقربه على متحفظيه ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
« 2 » وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منها ، فكيف بالجم الغفير على مرور السنين عليهم ، والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة .
ومنها : أنه أنزل على سبعة أحرف
« 3 » تسهيلا علينا ، وتيسيرا وشرفا ورحمة وخصوصية لفضلنا .
ومنها : أنه تعالى تكفل بحفظه ،
فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 4 » أي من التحريف والزيادة والنقصان ، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 5 » ، وقوله :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 42 .
( 2 ) سورة القمر : 17 .
( 3 ) حديث النزول على سبعة أحرف ، أخرجه البخاري ( 4992 ) في فضائل القرآن ، باب :
أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ومسلم ( 818 ) في صلاة المسافرين ، باب : بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه ، من حديث عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - .
( 4 ) سورة الحجر : 9 .
( 5 ) سورة فصلت : 42 .
( 6 ) سورة النساء : 82 .