قلت : أفرأيت قوله :
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
« 1 » الآية ، قال :
غلظت وشدد أمرها حين بعث محمد - صلى اللّه عليه وسلم - .
وقال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعثه ، ولكن لم يكن في شدة الحراسة إلا بعد مبعثه ، وقيل : إن النجم كان ينقض ويرمى الشياطين ثم يعود إلى مكانه . ذكره البغوي .
ومنها أنه أتى بالبراق ليلة الإسراء مسرجا ملجما ،
قيل كانت الأنبياء إنما تركبه عريانا .
ومنها أنه أسرى به - صلى اللّه عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
وعرج به إلى المحل الأعلى ، وأراه من آيات ربه الكبرى ، وحفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى ، وأحضر الأنبياء له وصلى بهم وبالملائكة إماما .
وأطلعه على الجنة والنار . وعزيت هذه للبيهقي .
ومنها : أنه رأى اللّه تعالى بعينيه
« 2 » ، كما يأتي في مقصد الإسراء - إن شاء اللّه تعالى - ، وجمع اللّه له بين الكلام والرؤية ، وكلمه تعالى في الرفيع الأعلى ، وكلم موسى بالجبل .
ومنها أن الملائكة تسير معه حيث سار
يمشون خلف ظهره وقاتلت معه - كما مر - في غزوة بدر وحنين .
ومنها : أنه يجب علينا أن نصلى ونسلم عليه ،
لآية
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 3 » إلى آخرها ، ولم ينقل أن الأمم المتقدمة كان يجب عليهم أن يصلوا على أنبيائهم .
ومنها : أنه أوتى الكتاب العزيز ، وهو أمي
لا يقرأ ولا يكتب ، ولا اشتغل بمدارسة .
هامش
( 1 ) سورة الجن : 9 .
( 2 ) قلت : لم يثبت هذا ، والصحيح أنه رأى جبريل على صورته التي خلقه اللّه عليها مرتين ، مرة حين البعثة ، والأخرى ليلة الإسراء ، كما قال علماء التفسير عند قول اللّه تعالى :وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىسورة النجم : 13 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 56 .