ومنها : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - خص بآية الكرسي ،
وبالمفصل وبالمثانى ، وبالسبع الطوال ، كما في حديث ابن عباس بلفظ : « وأعطيت خواتيم سورة البقرة من كنوز العرش ، وخصصت به دون الأنبياء ، وأعطيت المثاني مكان التوراة ، والمئين مكان الإنجيل ، والحواميم مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل » . رواه أبو نعيم في الدلائل .
وقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
« 1 » ، وفي البخاري من حديث أبي هريرة عنه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم » « 2 » سائرة .
واختلفوا : لم سميت مثاني ، فعن الحسن وابن عباس وقتادة لأنها تثنى في الصلاة ، فتقرأ في كل صلاة ، وقيل لأنها مقسومة بين اللّه وبين العبد نصفين ، نصفها ثناء ونصفها دعاء ، كما في حديث أبي هريرة عنه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« يقول اللّه تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » « 3 » . وقيل لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة . وعن مجاهد : لأن اللّه استثناها وادخرها لهذه الأمة ، فما أعطاها غيرهم .
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن السبع المثاني هي السبع الطوال ، أولها سورة البقرة ، وآخرها سورة الأنفال مع التوبة ، وقال بعضهم :
سورة يونس بدل الأنفال : قال ابن عباس : وإنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثنيت فيها . وقال طاوس :
القرآن كله مثاني ، قال اللّه تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 4 » ، وسمى القرآن مثاني لأن القصص ثنيت فيه واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 87 .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4 / 47 ) في التفسير ، باب : قولهوَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ.
( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 395 ) في الصلاة ، باب : وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .
( 4 ) سورة الزمر : 23 .