وقد استشكل بعض الناس : أن عبد المطلب نذر نحر أحد بنيه إذا بلغوا عشرة ، وقد كان تزويجه بهالة أم ابنه حمزة بعد وفائه بنذره ، فحمزة والعباس ولدا عبد المطلب إنما ولدا بعد الوفاء بنذره ، وإنما كان أولاده عشرة بهما .
قال السهيلي : ولا إشكال في هذا ، فإن جماعة من العلماء قالوا : كان أعمامه عليه السلام اثنى عشر ، فإن صح هذا ، فلا إشكال في الخبر ، وإن صح قول من قال : كانوا عشرة لا يزيدون ، فالولد يقع على البنين وبنيهم حقيقة لا مجازا ، فكان عبد المطلب قد اجتمع له من ولده وولد ولده عشرة رجال حين وفي بنذره .
ويقع في بعض السير أن عبد اللّه كان أصغر بنى أبيه عبد المطلب . وهو غير معروف . ولعل الرواية أصغر بنى أمه ، وإلا فحمزة كان أصغر من عبد اللّه ، والعباس أصغر من حمزة .
وروى عن العباس أنه قال : أذكر مولد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها ، فجىء به حتى نظرت إليه ، وجعل النسوة يقلن لي : قبّل أخاك ، فقبلته .
فكيف يصح أن يكون عبد اللّه هو الأصغر ؟ !
ولكن رواه البكائي « 1 » ، ولروايته وجه : وهو أن يكون أصغر ولد أبيه حين أراد نحره ، ثم ولد بعد ذلك حمزة والعباس .
هامش
( 1 ) هو : الشيخ الحافظ المحدث ، أبو محمد ، زياد بن عبد اللّه بن الطفيل العامري ، البكائي الكوفي ، راوي السيرة النبوية عن ابن إسحاق ، توفى سنة ( 183 ه ) .