تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
سادة قريش فقالوا : ما تريد أن تصنع ؟ فقال : أوفى بنذرى ، فقالوا : لا ندعك أن تذبحه حتى تعذر فيه إلى ربك ، ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه وتكون سنة . وقالوا له : انطلق إلى فلانة الكاهنة - قلت : قيل اسمها : قطبة ، كما ذكره الحافظ عبد الغنى في كتاب المبهمات ، وذكر ابن إسحاق أن اسمها : سجاح - فلعلها أن تأمرك بأمر فيه فرج لك . فانطلقوا حتى أتوها بخيبر « 1 » ، فقص عليها عبد المطلب القصة ، فقالت : كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشرة من الإبل ، فقالت : ارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم ثم قربوا عشرة من الإبل ، ثم اضربوا عليه وعليها بالقداح ، فإن خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا في الإبل ثم اضربوا أيضا ، هكذا حتى يرضى ربكم . فإذا خرجت على الإبل فانحروها فقد رضى ربكم وتخلص صاحبكم . فرجع القوم إلى مكة ، وقربوا عبد اللّه ، وقربوا عشرة من الإبل ، وقام عبد المطلب يدعو ، فخرجت القداح على ولده ، ولم يزل يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فخرجت القداح على الإبل . فنحرت الإبل وتركت ، لا يصد عنها إنسان ولا طائر ولا سبع . ولهذا روى - كما عند الزمخشري في الكشاف - أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « أنا ابن الذبيحين » « 2 » . وعند الحاكم في المستدرك ، عن معاوية بن أبي سفيان : كنا عند رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأتاه أعرابي ، فقال : يا رسول اللّه ، خلقت البلاد يابسة ، والماء يابسا ، هلك المال وضاع العيال ، فعد علىّ مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين .
هامش
( 1 ) اسم حصن مشهور لليهود قرب المدينة . ( 2 ) لا يوجد بهذا اللفظ ، إلا أنه عند الحاكم في « مستدركه » ( 2 / 604 ) من حديث معاوية رضى اللّه عنه - أن أعرابيّا قام يشكو جدب أرضه يا رسول اللّه خلقت البلاد يابسة ، والماء يابسا ، هلك المال وضاع العيال ، فعد على بما أفاد اللّه عليك يا ابن الذبيحين ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، ولم ينكر عليه . إلا أن إسناده واه .