تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قال الرازي « 1 » : ومذهبنا أنه يجوز تقديم المعجزات على زمان البعثة تأسيسا ، قال : ولذلك قالوا : كانت الغمامة تظله - عليه الصلاة والسلام - ، يعنى قبل بعثته . وخالفه العلامة السيد « 2 » في شرح المواقف - تبعا لغيره - فاشترط في المعجز أن لا يتقدم على الدعوى ، بل يكون مقارنا لها . كما سيأتي إن شاء اللّه في المقصد الرابع . فإن قلت : إن الحجاج « 3 » خرب الكعبة ولم يحدث شيء من ذلك ! ! فالجواب : أن ذلك إرهاصا لأمر نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ، والإرهاص إنما يحتاج إليه قبل قدومه ، فلما ظهر - عليه الصلاة والسلام - ، وتأكدت نبوته بالدلائل القطعية فلا حاجة إلى شيء من ذلك ، واللّه أعلم . ولما فرج اللّه عن عبد المطلب ، ورجع أبرهة خائبا ، فبينما هو يوما نائم في الحجر ، إذ رأى مناما عظيما ، فانتبه فزعا مرعوبا ، وأتى كهنة قريش ، وقص عليهم رؤياه ، فقالت له الكهنة : إن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يؤمن به أهل السماوات والأرض وليكونن في الناس علما مبينا . فتزوج فاطمة . وحملت في ذلك الوقت بعبد اللّه الذبيح ، وقصته في ذبحه مشهورة مخرجة عند الرواة مسطورة « 4 » . وكان سببها حفر أبيه عبد المطلب زمزم ، لأن الجرهمى عمرو بن الحارث لما أحدث قومه بحرم اللّه الحوادث ، وقيض اللّه لهم من أخرجهم من مكة ، فعمد عمرو بن الحارث إلى نفائس فجعلها في زمزم وبالغ في طمها ، وفر
هامش
( 1 ) هو : الإمام كبير المتكلمين ، فخر الدين ، محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستاني الأصولى المفسر ، في تواليفه بلايا وعظائم وانحرافات عن السنة ، إلا أنه توفى على طريقة حميدة ، مات بهراة ، سنة ( 606 ه ) . ( 2 ) هو : أبو الحسن ، علي بن محمد بن علي بن السيد الزين ، الحسيني ، المعروف بالجرجانى ، ويعرف بالسيد الشريف ، من علماء اللغة العربية ، توفى بشيراز سنة ( 816 ه ) . ( 3 ) هو : حجاج بن يوسف الثقفي ، أمير العراق ، الوالي الظالم الغشوم ، توفى سنة ( 95 ه ) . ( 4 ) انظر ما في « البداية والنهاية » ( 1 / 147 ) .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 65 | أحمد بن محمد القسطلاني