قال الزهري : وإذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا ، ثلث خيار ، وثلث أوساط ، وثلث شرار ، وأخذ من الوسط « 1 » رواه أبو داود والترمذي وقال :
حديث حسن ، قال : ورواه يونس وغير واحد عن الزهري عن سالم ولم يرفعه .
قال ابن الأثير في النهاية : والخليط : المخالط ، يريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه ، والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط ، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا ، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه ، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه ، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع وكأن المال ملك واحد . انتهى .
وقال في فتح الباري : واختلف في المراد بالخليط ، فعند أبي حنيفة أنه الشريك ، واعترض عليه بأن الشريك لا يعرف عين ماله . وقد قال : إنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، وما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
« 2 » وقد بينه قبل ذلك بقوله :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
« 3 » .
واعتذر بعضهم عن الحنفية : بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث ، أو رأوا أن الأصل قوله : ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وحكم الخليط يغاير هذا الأصل ، فلم يقولوا به ، وقال أبو حنيفة : لا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي يجب عليه لو لم يكن خلطة .
وقال سفيان الثوري : لا يجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة .
هامش
( 1 ) قاله أبو داود عقب الحديث ( 1568 ) فيما تقدم ، والترمذي ( 621 ) في الزكاة ، باب : ما جاء في زكاة الإبل والغنم .
( 2 ) سورة ص : 22 .
( 3 ) سورة ص : 23 .