يكون مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر : محمد سطر ، ورسول سطر ، و « اللّه » سطر ، وختم به الكتاب « 1 » .
وإنما كانوا لا يقرءون الكتاب إلا مختوما خوفا من كشف أسرارهم ، وللإشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم . وعن أنس ، إن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة ، وقال بعضهم : هو سنة لفعله - صلى اللّه عليه وسلم - .
فكتب إلى قيصر ، المدعو « هرقل » ملك الروم يوم ذاك ، ثم قال بعد تمام الكتاب « من ينطلق بكتابي هذا إلى هرقل وله الجنة » فقالوا : وإن لم يصل يا رسول اللّه ؟ قال : « وإن لم يصل » فأخذه دحية بن خليفة الكلبي ، وتوجه إلى مكان فيه هرقل . ولفظه :
( بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه - وفي رواية البخاري :
عبد اللّه ورسوله - إلى هرقل عظيم الروم - وفي رواية غير البخاري : إلى قيصر صاحب الروم - : سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك اللّه أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين و
يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
« 2 » « 3 » . رواه البخاري .
وكان - صلى اللّه عليه وسلم - أرسل هذا الكتاب مع دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل في آخر سنة ست ، بعد أن رجع من الحديبية ، كما قاله الواقدي . ووقع في
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري ( 3106 ) في الخمس ، باب : ما ذكر في درع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه ، والترمذي ( 1747 و 1748 ) في اللباس ، باب : ما جاء في نقش الخاتم .
( 2 ) سورة آل عمران : 64 .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 7 ) في بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 1773 ) في الجهاد والسير ، باب : كتاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام .