صدق المحب حبيبه في حبه * فحباه صدق الحب منه حبيبه
لباه لب فؤاده فأجابه * لما دعاه إلى الغرام وجيبه
ولجامع الأهواء حيعل حبه * ولحسنه خطب القلوب خطيبه
فلما سمعت هذه المواهب آذان قلوب أولى الألباب ، تلفتت عيون أعيانهم لتلخيص خلاصة جوهر هذا الخطاب ، في سفر يسفر عن وجه المنح النبوية منيع النقاب ، فثنيت عنان القلم إلى تحصيل مآربهم ، وتسطير مطالبهم ، جانحا صوب الصواب ، مودعا ما كان مستودعا لي في غيابات الغيب في هذا الكتاب ، مستعينا في ذلك بالقوى الوهاب ، حتى أتاح اللّه لي ذلك ، وتمم ما هنا لك ، فأوضحت ما خفى من الدليل ، ومهدت ما توعر من السبيل .
وسميته : « المواهب اللدنية بالمنح المحمدية » ورتبته على عشرة مقاصد تسهيلا للسالك والقاصد :
المقصد الأول : في تشريف اللّه تعالى له - عليه السّلام - بسبق نبوته في سابق أزليته ، ونشره منشور رسالته في مجلس مؤانسته ، وكتبه توقيع عنايته في حظائر قدس كرامته ، وطهارة نسبه وبراهين أعلام آيات حمله وولادته ورضاعه وحضانته ، ودقائق حقائق بعثته وهجرته ، ولطائف معارف مغازيه وسراياه وبعوثه وسيرته ، مرتبا على السنين من حين نشأته إلى وقت وفاته ونقلته لرياض روضته .
المقصد الثاني : في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال أخلاقه المنيفة ، وأولاده الكرام الطاهرين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، وأعمامه وإخوته من الرضاعة ، وجداته وخدمه ومواليه وحرسه ، وكتّابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع