تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ينابيع علم اللّه منه تفجرت * ففي كل حي منه للّه منهل
منحت بفيض الفضل كل مفضل * فكل له فضل به منك يفضل
نظمت نثار الأنبياء فتاجهم * لديك بأنواع الكمال مكلل
فيا مدة الإمداد نقطة خطه * ويا ذروة الإطلاق إذ يتسلل
محال يحول القلب عنك وإنني * وحقك لا أسلو ولا أتحول
عليك صلاة اللّه منه تواصلت * صلاة اتصال عنك لا تتنصل
شخصت أبصار بصائر سكان سدرة المنتهى لجلال جماله ، وحنت أرواح رؤساء الأنبياء إلى مشاهدة كماله ، وتلفتت لفتات أنفس الملأ الأعلى إلى نفائس نفحاته ، وتطاولت أعناق العقول إلى أعين لمحاته ولحظاته ، فعرج به إلى المستوى الأقدس ، وأطلعه على السر الأنفس ، في إحاطته الجامعة ، وحضرات حظيرة قدسه الواسعة ، فوقفت أشخاص الأنبياء في حرم الحرمة ، على أقدام الخدمة ، وقامت أشباح الملائكة في معراج الجلال ، على أرجل الإجلال ، وهامت أرواح العشاق في مقامات الأشواق :
كل إليك بكله مشتاق * وعليه من رقبائه أحداق
يهواك ما ناح الحمام بأيكة * أو لاح برق في الدجى « 1 » خفاق
شوق إليه لا يزال يديره * فجميعه لجميعه عشاق
اشتاق القمر لمشاهدته فانشق ، فشق مرائر الأشقياء المشاققين ، وحن لمفارقته الجذع فتصدع فانصدعت قلوب الأغبياء المنافقين « 2 » . وبرقت من مشكاة بعثته بوارق طلائع الحقائق ، وانقادت لدعوته العامة خاصة خلاصة الخلائق ، ولم يزل يجاهد في اللّه بصادق عزماته ، وينظم أشتات الإسلام بعد افتراق جهاته ، حتى كملت كمالات دينه وحججه البالغة ، وتمت على سائر أمته الأمية نعمته السابغة ، وخيّر فاختار الرفيق الأعلى ، وآثر الآخرة على الأولى ، فنقله اللّه قائما على قدم السلامة ، إلى دار
هامش
( 1 ) الدجى : سواد الليل مع غيم ، حتى لا يرى فيه نجم ولا قمر . ( 2 ) ستأتي أدلة هذه المعجزات في موضعها من الكتاب .