تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لعزائم المهتدين ، ولم أكن - واللّه - أهلا لذلك ، ولم أر نفسي فيما هنالك ، لصعوبة هذا المسلك ، ومشقة السير في طريق لم يكن لمثلى يسلك ، وإنما هو نكتة سر قراءتي كتاب الشفاء « 1 » بحضرة التخصيص والاصطفاء ، في مكتب التأديب والتعليم في مشهد مشاهد المؤانسة والتكريم ، مستجليا في مجالي تجليات الأنوار الأحمدية ، محاسن صفات خلقته ، وعظيم أخلاقه الزكية ، ساريا بسر سيرته في منهاج ملته إلى سماء هديه الأسنى ، راتعا في رياض روضة سنته النزيهة الحسنا ، مستمدا من فتح الباري « 2 » ، فيض فضله الساري ، فمنحنى صاحب هذه المنح من مصون حقائقه ، وأبرز لي مما أكنّه من مكنون رقائقه ، فانفتحت بالفتح المحمدي عين بصيرة الاستبصار وتنزه الناظر في رياض ارتياض رقائق الأسرار ، فاستجليت من أبكار مخدرات السنة النبوية من كل صورة معناها ، واقتبست من تلألؤ مصباح مشكاة المعارف من كل بارقة أضواها ، وانتشقت من كل عبقة صوفية شذاها ، واجتنيت من أفنان لطائف تأويل آي الكتاب العزيز من كل ثمرة مشتهاها ، ولا زلت في جنات لطائف هذه المنح أغدو وأروح ، في غبوق وصبوح ، حتى انهلت غمائم المعاني على أرض رياض المباني ، فأينعت أزهارها ، وتكللت بنفائس جواهر العلوم أوراقها ، وطابت لمجتنى رقائق الحقائق ثمارها ، وتدفقت حياض بدائع ألفاظها ، بزلال جوامع كلماتها ، وخطب خطيب قلوب أبناء الهوى ، على منبر الغرام الأقدس ، يدعو لكمال محاسن الحبيب الأرأس ، فترنحت بسلاف راح الارتياح نفائس الأرواح ، وتمايلت بمطربات ألحان الحنين إلى جمال المحبوب كرائم الأشباح ، وزمزم مزمزم الصفا ، بحضرة خلاصة أولى الوفا ، منشدا مرددا :
حضر الحبيب وغاب عنه رقيبه * حسبي نعيم زال عنه حسيبه
داوى فؤادي الوصل من أدوائه « 3 » * طوبى لقلبى والحبيب طبيبه
هامش
( 1 ) هو : كتاب « الشفاء في حقوق المصطفى » للقاضي عياض . ( 2 ) يشير إلى كتاب « فتح الباري » للحافظ ابن حجر ، وهو كتاب مشهور . ( 3 ) أدواء : جمع داء ، بخلاف أدوية جمع دواء .