تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وفي رواية لمسلم : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - اشترى صفية منه بسبعة أرؤس « 1 » . وإطلاق الشراء على ذلك ، على سبيل المجاز ، وليس في قوله سبعة أرؤس ما ينافي قوله في رواية البخاري : خذ جارية من السبي غيرها ، إذ ليس هنا دلالة على نفى الزيادة واللّه أعلم . وإنما أخذ - صلى اللّه عليه وسلم - صفية لأنها بنت ملك من ملوكهم ، وليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان من الصحابة مثل دحية وفوقه ، وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها ، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم ، فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه ، واختصاصه - صلى اللّه عليه وسلم - بها ، فإن في ذلك رضا الجميع ، وليس ذلك من الرجوع في الهبة في شيء . انتهى . قال مغلطاى وغيره : وكانت صفية قبل رأت أن القمر سقط في حجرها ، فتؤول بذلك . قال الحاكم : وكذا جرى لجويرية . وفي هذه الغزوة حرم - صلى اللّه عليه وسلم - لحوم الحمر الأهلية . كما في البخاري ولفظه : فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم - يعنى خيبر - أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما هذه النيران ، على أي شيء توقدون ؟ » قالوا : على لحم ، قال : « على أي لحم ؟ » قالوا : لحم الحمر الإنسية ، فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « أهريقوها واكسروها » . فقال رجل : يا رسول اللّه ، أو نهريقها ونغسلها ، قال : « أو ذاك » « 2 » . والمشهور في الإنسية : كسر الهمزة ، منسوبة إلى الإنس ، وهم بنو آدم . وحكى : ضم الهمزة ، ضد الوحشية ، ويجوز فتحها والنون أيضا ، مصدر أنست به ، آنس أنسا وأنسة .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1365 ) في النكاح ، باب : فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4196 ) في المغازي ، باب : غزوة خيبر ، ومسلم ( 1802 ) في الجهاد والسير ، باب : غزوة خيبر ، وفي الصيد والذبائح ، باب : تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية ، من حديث سلمة بن الأكوع - رضى اللّه عنه - .