وفي قولها : « وأهل بيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - » الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - اطلع على ذلك ، مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بال أبى بكر أنهم يقدمون على فعل شيء في زمنه - صلى اللّه عليه وسلم - إلا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم به - صلى اللّه عليه وسلم - وعدم مفارقتهم له ، هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله - عليه السّلام - عن الأحكام .
ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال : كنا نفعل كذا على عهده صلى اللّه عليه وسلم - كان له حكم الرفع ، لأن الظاهر اطلاعه - صلى اللّه عليه وسلم - على ذلك وتقريره ، وإذا كان ذلك في مطلق الصحابة فكيف بال أبى بكر .
وقال الطحاوي : ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل ، وخالفه صاحباه وغيرهما .
واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها . انتهى .
وقد نقل بعض التابعين : الحل عن الصحابة مطلقا من غير استثناء أحد ، فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح - على شرط الشيخين - عن عطاء قال : لم يزل سلفك يأكلونه .
قال ابن جريح : قلت له أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : نعم .
وأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس من كراهتها : فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين « 1 » .
وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير : أكره لحوم الخيل ، فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه ، وقال : لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم ، وليس هو عنده كالحمار الأهلى ، وصحح أصحاب المحيط والهداية والذخيرة عنه التحريم ، وهو قول أكثرهم .
وقال القرطبي في شرح مسلم : مذهب مالك الكراهة ، وقال الفاكهانى :
المشهور عند المالكية الكراهة ، والصحيح عند المحققين منهم التحريم .
هامش
( 1 ) ذكر هذه الروايات الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 9 / 650 ) .