الحمر الساعة » ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر ، فقال : « اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، وإني واللّه لأبصار قصر المدائن الأبيض الآن » ، ثم ضرب الثالثة فقال : « بسم اللّه » فقطع بقية الحجر ، فقال : « اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، واللّه إني لأبصار أبواب صنعاء من مكاني الساعة » « 1 » .
ومن أعلام نبوته ما ثبت في الصحيح من حديث جابر من تكثير الطعام القليل يوم حفر الخندق « 2 » ، كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - مستوفى في مقصد المعجزات مع غيره .
وقد وقع عند موسى بن عقبة أنهم أقاموا في عمل الخندق قريبا من عشرين ليلة .
وعند الواقدي : أربعا وعشرين .
وفي الروضة للنووي : خمسة عشر يوما .
وفي الهدى النبوي لابن القيم : أقاموا شهرا .
ولما فرغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بنى كنانة وتهامة .
ونزل عيينة بن حصن في غطفان ومن تبعهم من أهل نجد إلى جانب أحد .
وخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ومن معه من المسلمين حتى جعلوا أظهرهم إلى سلع ، وكانوا ثلاثة آلاف رجل . فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم . وكان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة ، ولواء الأنصار بيد سعد ابن عبادة . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يبعث الحرس إلى المدينة خوفا على الذراري من بني قريظة .
هامش
( 1 ) حسن : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 4 / 303 ) ، بسند فيه ميمون ، أبو عبد اللّه ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد روى له الترمذي والنسائي وابن ماجة .
( 2 ) قلت : هو تتمة حديث البخاري ( 4101 ) المتقدم قبل حديث .