وقال الشيخ ولى الدين بن العراقي : والمشهور أنها في السنة الرابعة .
وكان من حديث هذه الغزوة : أن نفرا من يهود قدموا على قريش بمكة وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له .
ثم خرج أولئك اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان ، فدعوهم إلى حربه - عليه الصلاة والسلام - ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه ، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك واجتمعوا معهم .
فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في فزارة ، والحارث بن عوف المرى في مرة .
وكان عدتهم - فيما ذكره ابن إسحاق - عشرة آلاف . والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك .
وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا .
ولما سمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالأحزاب ، وبما أجمعوا عليه من الأمر ، ضرب على المسلمين الخندق ، فعمل فيه - صلى اللّه عليه وسلم - ترغيبا للمسلمين في الأجر ، وعمل معه المسلمون ، فدأب ودأبوا .
وأبطأ على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وعلى المسلمين في عملهم ذاك ناس من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعف عن العمل .
وفي البخاري : عن سهل بن سعد قال : كنا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في الخندق ، وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر للمهاجرين والأنصار » « 1 » .
والأكتاد : - بالمثناة الفوقية - جمع كتد - بفتح أوله وكسر المثناة - وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ، وفي بعض نسخ البخاري : أكبادنا بالموحدة ، وهو موجه على أن يكون المراد به مما يلي الكبد من الجنب .
هامش
( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 3797 ) في المناقب ، باب : دعاء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أصلح الأنصار والمهاجرة ، ومسلم ( 1804 ) في الجهاد والسير ، باب : غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق .