عائشة : أنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في بعض أسفاره ، فذكر حديث التيمم « 1 » .
قال في فتح الباري : « قوله في بعض أسفاره » قال ابن عبد البر في التمهيد : يقال إنه كان في غزوة بنى المصطلق . وجزم بذلك في الاستذكار .
وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبان ، وغزوة بنى المصطلق هي غزوة المريسيع .
وفيها كانت قصة الإفك لعائشة « 2 » ، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا .
فإن كان ما جزموا به ثابتا ، حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين ، لاختلاف القصتين ، كما هو بين من سياقهما « 3 » .
قال : واستبعد بعض شيوخنا ذلك ، لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل ، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث : حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، وهما بين مكة وخيبر كما جزم به النووي .
قال : وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال البيداء هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة ، وذات الجيش وراء ذي الحليفة .
وقال أبو عبيد البكري في معجمه : البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ، ثم ساق حديث عائشة هذا ، ثم قال : وذات الجيش من المدينة على بريد . قال : وبينها وبين العقيق سبعة أميال . والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر ، فاستقام ما قاله ابن التين .
وقد قال قوم بتعدد ضياع العقد ، ومنهم محمد بن حبيب الأخبارى فقال : سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بنى المصطلق .
هامش
( 1 ) قلت : الحديث أخرجه البخاري ( 334 ) في التيمم ، باب : وقول اللّه تعالىفَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ، ومسلم ( 367 ) في الحيض ، باب :
التيمم .
( 2 ) حديث قصة الإفك تقدم .
( 3 ) قاله الحافظ في « الفتح » ( 1 / 432 ) وكذلك ما بعده .