ثم أجلاهم عن المدينة وولى إخراجهم محمد بن مسلمة . وحملوا النساء والصبيان ، وتحملوا على ستمائة بعير فلحقوا بخيبر . وحزن عليهم المنافقون حزنا شديدا .
وقبض - صلى اللّه عليه وسلم - الأموال ، ووجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة ، وثلاثمائة وأربعين سيفا .
وكانت بنو النضير صفيّا لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حبسا لنوائبه ، ولم يسهم منه لأحد ، لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ، وإنما قذف في قلوبهم الرعب ، وأجلوا عن منازلهم إلى خيبر ، ولم يكن ذلك عن قتال من المسلمين لهم ، فقسمها - صلى اللّه عليه وسلم - بين المهاجرين ليرفع بذلك مئونتهم عن الأنصار ، إذ كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار ، غير أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف لحاجتهما . وفي الإكليل : وأعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق ، وكان سيفا له ذكر عندهم .
[ غزوة ذات الرقاع ] « 1 »
:
واختلف فيها متى كانت :
فعند ابن إسحاق : بعد بنى النضير سنة أربع ، في شهر ربيع الآخر ، وبعض جمادى .
وعند ابن سعد وابن حبان : في المحرم سنة خمس .
وجزم أبو معشر : بأنها بعد بني قريظة في ذي القعدة سنة خمس ، فتكون ذات الرقاع في آخر السنة الخامسة وأول التي تليها .
هامش
( 1 ) انظر هذه الغزوة في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 203 - 209 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 61 - 62 ) ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 3 / 369 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 160 - 168 ) ، أما عن سبب تسميتها بذات الرقاع فسيعلله المصنف بعد قليل .