تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
من نخلة على العموم ، تنبيه على كراهة قطع ما يقتات ويغذو من شجر العدو إذا رجى أن يصل إلى المسلمين . قال ابن إسحاق : وقد كان رهط من بنى عوف بن الخزرج منهم عبد اللّه ابن أبي ابن سلول بعثوا إلى بنى النضير : أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم . فتربصوا ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، فلم ينصروهم فسألوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يجليهم عن أرضهم ويكف عن دمائهم . وعند ابن سعد : أنهم حين هموا بغدره - صلى اللّه عليه وسلم - وأعلمه اللّه بذلك ، بعث إليهم محمد بن مسلمة : أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنونى بها ، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر ، وقد أجلتكم عشرا ، فمن رؤى منكم بعد ذلك ضربت عنقه . فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون ، وتكاروا من أناس من أشجع إبلا ، فأرسل إليهم عبد اللّه بن أبي : لا تخرجوا من دياركم ، وأقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي من العرب يدخلون حصونكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان ، فطمع حيى فيما قاله ابن أبي ، فأرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، إنا لا نخرج من ديارنا ، فاصنع ما بدا لك . فأظهر - صلى اللّه عليه وسلم - التكبير ، وكبر المسلمون بتكبيره ، وسار إليهم - صلى اللّه عليه وسلم - في أصحابه ، فصلى العصر بفناء بنى النضير ، وعلى يحمل رايته ، فلما رأوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قاموا على حصونهم ، ومعهم النبل والحجارة ، واعتزلهم ابن أبي ولم يمنعهم ، وكذا حلفاؤهم من غطفان ، فيئسوا من نصرهم ، فحاصرهم - صلى اللّه عليه وسلم - وقطع نخلهم ، وقال لهم - عليه الصلاة والسلام - : « اخرجوا منها ، ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة » - وهي بإسكان اللام قال في القاموس ، الدرع - فنزلت يهود على ذلك فحاصرهم خمسة عشر يوما ، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الطبقات الكبرى ، لابن سعد ( 2 / 57 ) .