يريد بنى محارب وبنى ثعلبة - بالمثلاثة - من غطفان - بفتح الغين المعجمة والمهملة - لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - بلغه أنهم جمعوا الجموع : فخرج في أربعمائة من أصحابه - وقيل : سبعمائة - واستعمل على المدينة عثمان بن عفان ، وقيل أبا ذر . حتى نزل نخلا - بالخاء المعجمة - موضعا من نجد من أراضي غطفان .
قال ابن سعد : فلم يجد في محالهم إلا نسوة فأخذهن .
وقال ابن إسحاق : فلقى جمعا منهم فتقارب الناس ، ولم يكن بينهم حرب ، وقد أخاف الناس بعضهم بعضا ، حتى صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالناس صلاة الخوف ، ثم انصرف الناس .
قال ابن سعد : وكان ذلك أول ما صلاها .
وقد رويت صلاة الخوف من طرق كثيرة وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام على ما تيسر منها في مقصد عباداته - صلى اللّه عليه وسلم - .
وكانت غيبته - صلى اللّه عليه وسلم - في هذه الغزوة خمس عشرة ليلة .
وفي البخاري عن جابر قال : كنا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بذات الرقاع ، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، فجاء رجل من المشركين وسيف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - معلق بالشجرة فاخترطه - يعنى سلة من غمده - فقال تخافني قال : لا ، قال : فمن يمنعك منى ؟ قال : « اللّه » « 1 » .
وعند أبي عوانة : فسقط السيف من يده فأخذه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « من يمنعك منى ؟ » قال : كن خير آخذ . قال : « تشهد أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه ؟ » ، قال الأعرابي : أعاهدك أنى لا أقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك . قال : فخلى سبيله . فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس .
وفي رواية عند البخاري : ولم يعاقبه « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4136 و 4137 ) في المغازي ، باب : غزوة ذات الرقاع ، ومسلم ( 843 ) في الفضائل ، باب : توكله على اللّه تعالى وعصمة اللّه تعالى له من الناس .
( 2 ) قلت : هو عند البخاري برقم ( 2913 و 4135 و 4137 و 4139 ) .