قال ابن سعد عن أنس بن مالك : ما رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة .
وفي صحيح مسلم عن أنس أيضا : ( دعا - صلى اللّه عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا ، يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت اللّه ورسوله ، قال أنس : أنزل اللّه في الذين قتلوا يوم بئر معونة قرآنا ثم نسخ بعد أي نسخت تلاوته - أن بلغوا قومنا أنا قد لقينا بنا ، فرضى عنا ورضينا عنه « 1 » .
كذا وقع في هذه الرواية ، وهو يوهم أن بنى لحيان ممن أصاب القراء يوم بئر معونة ، وليس كذلك . وإنما أصاب رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم ، وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع . وإنما أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - عنهم كلهم في وقت واحد ، فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحدا واللّه أعلم .
[ غزوة بنى النضير ] « 2 »
:
ثم غزوة بنى النضير - بفتح النون وكسر الضاد المعجمة - قبيلة كبيرة من اليهود ، في ربيع الأول سنة أربع . وذكرها ابن إسحاق هنا .
قال السهيلي : وكان ينبغي أن يذكرها بعد بدر ، لما روى عقيل بن خالد وغيره عن الزهري قال : كانت غزوة بنى النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد .
ورجح الداودي ما قاله ابن إسحاق من أن غزوة بنى النضير بعد بئر
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4089 ) في المغازي ، باب : غزوة الرجيع ، ومسلم ( 677 ) في المساجد ، باب : استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة .
( 2 ) انظرها في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 190 - 195 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 57 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 145 - 154 ) ، و « دلائل النبوة » ( 3 / 176 ) .