مبارز ، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فشد عليه فكان كأمس الدابر ، وكان وحشى كامنا تحت صخرة ، فلما دنا منه رماه بحربته حتى خرجت من بين وركيه فكان آخر العهد به « 1 » . انتهى .
وكان مصعب بن عمير قاتل دون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى قتل ، وكان الذي قتله ابن قمئة ، وهو يظنه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فصاح ابن قمئة إن محمدا قتل . ويقال كان ذلك إزب العقبة ، ويقال : بل هو إبليس - لعنه اللّه - تصور في صورة جعال .
وقال قائل : أي عباد اللّه أخراكم ، أي : احترزوا من جهة أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون ، وانهزمت طائفة منهم جهة المدينة ، وتفرق سائرهم ، ووقع فيهم القتل . قال موسى بن عقبة : ولما فقد - عليه السّلام - ، قال رجل منهم : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد قتل ، فارجعوا إلى قومكم ليؤمنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم ، فإنهم داخلوا البيوت . وقال رجال منهم : إن كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قتل أفلا تقاتلون على دينكم وعلى ما كان عليه نبيكم حتى تلقوا اللّه عز وجل شهداء . منهم أنس بن مالك بن النضر شهد له بها عند رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سعد بن معاذ .
قال في « عيون الأثر » : كذا وقع في هذا الخبر : أنس بن مالك ، وإنما هو أنس بن النضر عم أنس بن مالك بن النضر . انتهى .
وثبت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى انكشفوا عنه ، وثبت معه من أصحابه أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين ، فيهم أبو بكر الصديق ، وسبعة من الأنصار .
وفي البخاري : لم يبق معه - عليه الصلاة والسلام - إلا اثنا عشر رجلا ، فأصابوا منا سبعين ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4072 ) في المغازي ، باب : قتل حمزة بن عبد المطلب رضى اللّه عنه - .