تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فقال أبو سفيان : أفي القوم محمد ، ثلاث مرات ، فنهاهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن يجيبوه ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات ، ثم قال : أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات ، ثم رجع إلى أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا ، فما ملك عمر نفسه فقال : كذبت يا عدو اللّه ، إن الذين عددت لأحياء كلهم ، وبقي لك ما يسوؤك ، قال : يوم بيوم ، والحرب سجال « 1 » . وتوجه - صلى اللّه عليه وسلم - يلتمس أصحابه ، فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته « 2 » ، والذي جرح وجهه عبد اللّه بن قمئة ، وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد هو الذي كسر رباعيته ، ومن ثم لم يولد من نسله ولد يبلغ الحنث إلا وهو أبخر أو أهتم - أي مكسور الثنايا من أصلها - يعرف ذلك في عقبة . وقال ابن هشام ، في حديث أبي سعيد الخدري : إن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى ، وجرح شفته السفلى ، وأن عبد اللّه بن هشام الزهري شجه في جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته ، ووقع - صلى اللّه عليه وسلم - في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين . وفي رواية : وهشموا البيضة على رأسه « 3 » - أي كسروا الخوذة - ورموه بالحجارة حتى سقط لشقه في حفرة من الحفر التي حفرها أبو عامر ، فأخذ على بيده ، واحتضنه طلحة بن عبيد اللّه حتى استوى قائما ، ونشبت حلقتان من المغفر في وجهه ، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه . وامتص مالك بن سنان - والد أبي سعيد الخدري - الدم من وجنته ثم
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3039 ) في الجهاد والسير ، باب : ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب ، من حديث البراء بن عازب - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) الرباعية : هي السن التي بين مقدم الأسنان والناب ، والحديث أخرجه مسلم ( 1790 ) في الجهاد والسير ، باب : غزوة أحد من حديث سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) انظر الحديث السابق .