ثم غزوة العشيرة - بالشين المعجمة ، والتصغير ، آخره هاء . لم يختلف أهل المغازي في ذلك ، وفي البخاري : العشيراء ، أو : العسيرة ، والأولى بالمعجمة بلا هاء ، والثانية : بالمهملة وبالهاء - وأما غزوة العسرة - بالمهملة بغير تصغير - فهي غزوة تبوك ، وستأتي إن شاء اللّه تعالى .
ونسبت هذه إلى المكان الذي وصلوا إليه ، وهو موضع لبنى مدلج بينبع « 1 » .
وخرج إليها - صلى اللّه عليه وسلم - في جمادى الأولى - وقيل : الآخرة - على رأس ستة عشر شهرا من الهجرة ، في خمسين ومائة رجل - وقيل في مائتي رجل - ومعهم ثلاثون بعيرا يتعقبونها ، وحمل اللواء - وكان أبيض - حمزة ، يريد عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة . فخرج إليها ليغنمها فوجدها قد مضت .
ووداع بنى مدلج من كنانة « 2 » .
وكانت نسخة الموادعة فيما ذكره غير ابن إسحاق .
بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبنى ضمرة ، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وأن لهم النصر على من رامهم أن لا يحاربوا في دين اللّه ما بل بحر صوفة ، وأن النبيّ إذا دعاهم لنصر أجابوه ، عليهم بذلك ذمة اللّه ورسوله .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد .
ثم غزوة بدر الأولى . قال ابن إسحاق : ولما رجع - عليه الصلاة والسلام - أي : من غزوة العشيرة - لم يقم إلا ليالي ، وقال ابن حزم : بعد العشيرة بعشرة أيام ، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ،
هامش
( 1 ) ينبع : قرية كبيرة بها حصن على بعد سبع مراحل من المدينة .
( 2 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 1 / 598 و 600 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 9 و 10 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 2 / 260 و 261 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 2 / 361 ) .