قال أنس : وكان في موضع المسجد نخل وخرب ومقابر مشركين ، فأمر بالقبور فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطعت ، ثم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ ، وبنى المسجد وسقف بالجريد ، وجعلت عمده خشب النخل ، وعمل فيه المسلمون ، وكان عمار بن ياسر ينقل لبنتين لبنتين ، لبنة عنه ولبنة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - فقال له - عليه الصلاة والسلام - : « للناس أجر ولك أجران ، وآخر زادك من الدنيا شربة لبن ، وتقتلك الفئة الباغية » « 1 » .
وروينا أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان ينقل معهم اللبن ويقول وهو ينقل [ اللبن ] :
هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر
اللهم إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة
قال ابن شهاب : ولم يبلغنا أنه - صلى اللّه عليه وسلم - تمثل ببيت شعر تام غير هذا .
انتهى .
وقد قيل : إن الممتنع عليه - صلى اللّه عليه وسلم - إنشاء الشعر لا إنشاده ، ولا دليل على منع إنشاده متمثلا .
وقوله : هذا الحمال : - بكسر الحاء المهملة ، وتخفيف الميم - أي المحمول من اللبن أبر عند اللّه من حمال خيبر ، أي : التي تحمل منها من التمر والزبيب ونحو ذلك .
وفي رواية المستملى بالجيم . انتهى .
وفي كتاب « تحقيق النصرة » قيل : ووضع - عليه السّلام - رداءه فوضع الناس أرديتهم وهم يقولون :
لئن قعدنا والنبيّ يعمل * ذاك إذا للعمل المضلل
وآخرون يقولون :
لا يستوى من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن التراب حائدا
هامش
( 1 ) تقدم .