صغير مبنى بحجارة قدر نصف القامة ، وهو على يمين السالك إلى مسجد قباء .
وركب - صلى اللّه عليه وسلم - على راحلته بعد الجمعة متوجها إلى المدينة .
وروى أنس بن مالك أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أقبل إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ، والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - شاب لا يعرف ، قال : فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك ، قال : فيقول : هذا الرجل يهدينا إلى السبيل ، قال : فيحسب الحاسب أنه إنما يعنى الطريق ، وإنما يعنى سبيل الخير « 1 » ، الحديث رواه البخاري .
وقد روى ابن سعد أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لأبى بكر : أله عنى الناس ، فكان إذا سئل من أنت قال : باغي حاجة ، فإذا قيل : من هذا معك ؟ قال : هذا يهدينا إلى السبيل .
وفي حديث الطبراني : من رواية أسماء : فكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس ، فإذا لقيه لاق يقول لأبى بكر : من هذا معك ؟ فيقول : هذا يهدينا [ السبيل ] يريد الهداية في الدين ، ويحسبه الآخر دليلا « 2 » .
وإنما كان أبو بكر معروفا لأهل المدينة لأنه كان يمر عليهم في سفره للتجارة ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - لم يشب ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - أسن من أبى بكر . وفي حديث أنس : لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبى بكر « 3 » .
وكان - صلى اللّه عليه وسلم - كلما مرّ على دار من دور الأنصار يدعونه إلى المقام عندهم : يا رسول اللّه ، هلم إلى القوة والمنعة ، فيقول : « خلوا سبيلها - يعنى ناقته - فإنها مأمورة » « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3911 ) في المناقب ، باب : هجرة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .
( 2 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 24 / 106 ) .
( 3 ) صحيح : وهو عند البخاري ( 3911 ) المتقدم قبل حديث .
( 4 ) أخرجه ابن سعد في « طبقاته » ( 1 / 183 ) .