تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع « 1 » . قال : وهذا صريح في أنها من جهة الشام ، ولهذا لما نقل والدي - رحمه اللّه - في شرح الترمذي كلام ابن بطال قال : إنه وهم ، قال : وكلام ابن عائشة معضل لا تقوم به حجة . انتهى . وسبقه إلى ذلك ابن القيم في الهدى النبوي فقال : هذا وهم من بعض الرواة ، لأن ثنية الوداع إنما هي من ناحية الشام ، لا يراها القادم من مكة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام ، وإنما وقع ذلك عند قدومه من تبوك . انتهى . لكن قال ابن العراقي أيضا : ويحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع . انتهى . وفي « شرف المصطفى » وأخرجه البيهقي عن أنس : لما بركت الناقة على باب أبى أيوب خرج جوار من بنى النجار بالدفوف يقلن :
نحن جوار من بنى النجار * يا حبذا محمد من جار
فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أتحببنني » ، قلن : نعم يا رسول اللّه . وفي رواية الطبراني في الصغير فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللّه يعلم قلبي يحبكم » « 2 » . وقال الطبري : وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون جاء محمد ، جاء رسول اللّه . ووعك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :
كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولى إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3083 ) في الجهاد والسير ، باب : استقبال الغزاة ، وأبو داود ( 2779 ) في الجهاد ، باب : في التلقي ، والترمذي ( 1718 ) في الجهاد ، باب : ما جاء في تلقى الغائب إذا قدم . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الصغير » ( 780 ) وقال : لم يروه عن عوف إلا عيسى بن يونس ، تفرد به مصعب بن سعيد .