تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بدعوات ، فساخت قوائم فرسه ، وطلب الأمان ، فقال : أعلم أن قد دعوتما على ، فادعوا لي ولكما أن أراد الناس عنكما ولا أضركما . قال : فوقفا لي ، فركبت فرسى حتى جئتهما ، قال : ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأخبرتهما أخبار ما يريد بهما الناس ، وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يرزآنى « 1 » . واجتاز - صلى اللّه عليه وسلم - في وجهه ذلك بعبد يرعى غنما ، فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقي بسنده عن قيس بن النعمان قال : لما انطلق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - وأبو بكر مستخفيين ، مرا بعبد يرعى غنما ، فاستسقياه اللبن فقال : ما عندي شاة تحلب ، غير أن هاهنا عناقا حملت عام أول ، فما بقي بها لبن ، فقال : ادع بها ، فاعتقلها - صلى اللّه عليه وسلم - ومسح ضرعها ، ودعا حتى أنزلت ، وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر ، ثم حلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب ، فقال الراعي : باللّه من أنت ، فو اللّه ما رأيت مثلك . فقال : أو تراك تكتم على حتى أخبرك ؟ قال نعم ، قال : فإني رسول اللّه ، فقال أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ ؟ قال : إنهم ليقولون ذلك ، قال : فأشهد أنك نبي ، وأن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك ، قال : إنك لن تستطيع ذلك يومك ، فإذا بلغك أنى قد ظهرت فائتنا . قال الحافظ مغلطاى - بعد ذكره لقصة أم معبد - : وفي الإكليل قصة أخرى شبيهة بقصة أم معبد . قال الحاكم : فلا أدرى أهي هي ، أم غيرها . ولما سمع المسلمون بالمدينة خروج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من مكة ، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي نفسه فنادى بأعلى صوته يا بنى قيلة هذا
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3906 ) في المناقب ، باب : هجرة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 180 | أحمد بن محمد القسطلاني