تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
على كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربى ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة ، وإن تردوه على أصبر لأمر اللّه ، حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » « 1 » . والرئى - بفتح الراء ، وقد تكسر ، ثم همزة ، فياء مشددة - جنى يرى فيحب ، أو المكسورة للمحبوب منها ، قاله في القاموس . ثم إن النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ذهبا إلى أحبار اليهود ، فسألاهم عنه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالوا لهما : سلاه عن ثلاثة ، فإن أخبركما بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فهو متقول . سلاه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، وعن رجل طواف ، وعن الروح ما هو ؟ فقال لهم - عليه السّلام - : « أخبركم غدا » ، ولم يقل إن شاء اللّه تعالى ، فلبث الوحي أياما ، ثم نزل قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » وأنزل اللّه تعالى ذكر الفتية الذين ذهبوا ، وهم أصحاب الكهف ، وذكر الرجل الطواف . وهو ذو القرنين . وقال فيما سألوه عن الروح
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 » الآية . وفي البخاري من حديث عبد اللّه بن مسعود قال : « بينا أنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - في حرث ، وهو متّكئ على عسيب ، إذ مر اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، قالوا : ما رابكم إليه ، وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه ، فقالوا : سلوه ، فسألوه عن الروح ، فأمسك النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فلم يرد عليهم شيئا ، فعلمت أنه يوحى إليه ، فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 1 / 313 ) . ( 2 ) سورة الكهف : 23 ، 24 . ( 3 ) سورة الإسراء : 85 . ( 4 ) سورة الإسراء : 85 . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 125 ) في العلم ، باب : قول اللّه تعالى :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا، ومسلم ( 2794 ) في صفة القيامة ، باب : سؤال اليهود النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عن الروح .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 140 | أحمد بن محمد القسطلاني