تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كما صلى به جبريل فكان ذلك أول فرضها ركعتين ثم إن اللّه أقرها في السفر كذلك وأتمها في الحضر « 1 » . وقال مقاتل : كانت الصلاة أول فرضها ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى ، لقوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
« 2 » . قال في فتح الباري : كان - صلى اللّه عليه وسلم - قبل الإسراء يصلى قطعا ، وكذلك أصحابه ، ولكن اختلف : هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا ؟ فقيل : إن الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، والحجة فيه قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
« 3 » . انتهى « 4 » . قال النووي : أول ما وجب الإنذار والدعاء إلى التوحيد ، ثم فرض اللّه من قيام الليل ما ذكره في أول سورة المزمل ، ثم نسخه بما في آخرها ، ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة ، وأما ما ذكره في هذه الرواية من أن جبريل علمه الوضوء وأمره به فيدل على أن فرضية الوضوء كانت قبل الإسراء . ثم فتر الوحي فترة شق عليه وأحزنه . وفترة الوحي : عبارة عن تأخره مدة من الزمان ، وكان ذلك ليذهب عنه ما كان يجده - عليه السّلام - من الروع ، وليحصل له التشوق إلى العود . وكانت مدة فترة الوحي ثلاث سنين ، كما جزم به ابن إسحاق . وفي تاريخ الإمام أحمد ، ويعقوب بن سفيان عن الشعبي : أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ، فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة ، وكذا رواه ابن سعد والبيهقي .
هامش
( 1 ) طرفه الأخير صحيح أخرجه مسلم ( 985 ) في صلاة المسافرين ، باب : رقم ( 1 ) . ( 2 ) سورة غافر : 55 . ( 3 ) سورة طه : 130 . ( 4 ) قاله الحافظ في « الفتح » ( 8 / 671 ) .