ويقبل في ساعة الظهر من دعا * به ينادى من دعانا أجبناه
وفي أحد الأقوال في عقبة حرا * أتى ثم قابيل لهابيل غشاه
ومما حوى سرّا حوته صخوره * من التبر إكسيرا يقام سمعناه
سمعت به تسبيحها غير مرة * وأسمعته جمعا فقالوا سمعناه
به مركز النور الإلهى مثبتا * فللّه ما أحلى مقاما بأعلاه
وروى أبو نعيم أن جبريل وميكائيل شقا صدره وغسلاه ثم قال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 1 » . الآيات ، الحديث ، وفيه : فقال ورقة : أبشر ، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم ، وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنك نبي مرسل « 2 » .
وكذا روى شق صدره الشريف هنا أيضا الطيالسي والحارث في مسنديهما .
والحكمة فيه : ليتلقى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ما يوحى إليه بقلب قوى ، في أكمل الأحوال من التطهير .
قال ابن القيم وغيره : وكمل اللّه تعالى له - عليه السّلام - من الوحي مراتب عديدة :
* أحدها : الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح .
* الثانية : ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه ، كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن روح القدس نفث في روعى ، لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » « 3 » الحديث رواه ابن أبي الدنيا في القناعة ، وصححه الحاكم .
والروع - بضم الراء - أي نفسي ، وروح القدس : جبريل - عليه السّلام - .
هامش
( 1 ) سورة العلق : 1 - 5 .
( 2 ) أشار إلى ذلك الحافظ في « الفتح » ( 6 / 562 ) وعزاه لأبى داود الطيالسي في مسنده والحارث بن أبي أسامة والدلائل لأبى نعيم من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 3 ) صحيح : أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة ، كما في « صحيح الجامع » ( 2085 ) .